آقا بن عابد الدربندي

3

خزائن الأحكام

الا انّ الحذاقة فيها تفضى إلى التهيّؤ والاستعداد للفهم والحذاقة فيما بعدها من المباحث التي يذكر فيها القواعد الفقهيّة على أن الصّناعة المخترعة في التمرينيّات لم نشترط فيها اختصاص الكلام بالقواعد الفقهية وبعبارة أخرى انّ هذه الصّناعة انما اخترعتها لتحصيل الحذاقة والكمال في صناعتي الأصول والفقه معا نعم ان الحذاقة والكمال في فن الأدلة العقلية ولا سيما مقصد أصل البراءة في ذلك الفنّ وهكذا الحذاقة والكمال في فن الاستصحاب مما له مدخلية تامّة في باب الحذاقة والكمال في هذه الصّناعة الشّريفة المخترعة ثم أوصيكم ايّها الاخلاء الروحانيّة والاودّاء النّورانية أولا بتقوى اللّه والسداد والاخذ بجادة الانصاف فانّها مما يفضى إلى الهداية والرّشاد وثانيا بان تعرفوا قدر عرائس نفايس من مطالب هذا الكتاب في هذه الصّناعة الشّريفة فلا ترخصوا مهرها ولا تزفوها إلّا إلى فحول الرجال وذوى المكارم الدارجين في باب الفضائل إلى أعلى مراقي الكمال فو اللّه العزيز المتعال انّى ما مدحت أمة يوم شرائها ولا عروسا ليلة هدائها ولا شربت السمّ اتكالا على ما عندي من الترياق وما رقيت السّنام الغارب قبل استحكام السّاق بل حققت بنور الحقيقة الذي هو أحسن من نور الحديقة وبالنّهى النّاهى والهدى الهادي الفاني المعاني الدّقيقة وآلافا من المطالب الرقيقة وذلك بان فجّر لي من قلب القلب بفضل اللّه تعالى ومنه على وتوفيقه وتأييده وتسديد خليفته وحجّته صاحب العصر والزمان عجّل فرجه وجعلني فداه ينابيع حكم يغنيني عن النضح بدلاها ثم انّى جعلت كتابي هذا في ذلك العلم الشريف وهكذا ساير كتبي ومصنفاتى هديّة إلى حضرة من ما انفك الدّهر طوع حضرته الشريفة بل جعلت كلّ ذلك خدمة لمن رقيمات الملك والملكوت من الحضرة القدّيسة القدوسيّة السّبوحية حضرة صاحب اللاهوت ومالك ملك الجبروت بمنزلة التوقيعات الكريمة لاظهار جلالته المنيفة هو البرزخ الجامع بين الوجوب والامكان وبرهان اجتماع جميع العوالم في إنسان بعد آبائه القدّيسين المعصومين خلفاء الرّحمن وشركاء القرآن وأوصياء رسول اللّه سيّد الانس والجان اعني صاحب الولاية المطلقة وخليفة اللّه وحجّته على جميع خلقه من أهل السماوات والأرضين بعد آبائه المعصومين الإمام القائم المنتظر المهدى ابن الحسن العسكري صاحب العصر والزّمان صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى جده رسول اللّه وعلى جدّته الصدّيقة المعصومة وعلى آبائه الطاهرين المعصومين وجعلني اللّه تعالى فداه وعجل فرجه وفرجنا بظهور دولته الحقة واقسم قسما حقّا بولايته المطلقة ان كلّ من وصل إلى الدّرجة الرفيعة والمرتبة السنّية من الفضلاء والفقهاء والحكماء في كل الاعصار والأزمنة بعد زمن غيبة وليّ اللّه تعالى لم يصل إليها الا بالتفات وتوجّه من حضرته الشريفة وان كل من صار من اخيار أحبار هذه الامّة وبدلاها وفجر له من قلب القلب ينابيع حكم تعيينه عن النضح بدلاها لم يصر كذلك الا بتسديدات من جنابه الارفع الاعلى بل انّ مقتضى قاعدة الولاية والخلافة المطلقين هو ان وصول كل ذي شأن ودرجة إلى شانه ودرجته ولو كان من علماء المخالفين وفضلاء المعاندين أو من سلاطين الكفرة وملوك الفجرة أو من دونهم في الرتبة وهلم جرا ليس الا برضاء من خليفة اللّه تعالى وامضاء منه وسريان حكم وليّ اللّه تعالى وخليفة ولاية وخلافة على الاطلاق في جميع موجودات عوالم الامكان مما قضى به أهل المكاشفة الحقة والبرهان والنّصوص الواردة عن خلفاء الرّحمن ولا يقدح في كل ذلك غفلة الغافلين وانكار المعاندين من حزب الشياطين وذلك ان الجبال الشمّ والأطواد الصّم لا تمال بحصيات الحاذف ولا تحال بجمرات القاذف ثم أخاطب سيّدى ومولاي القائم عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلني فداه بهذا الخطاب وهو هذا ما انزع من عنقي ربان الرّق ولا اخرج نفسي إلى اتّساع العتق وان حالت النجوم عن ممارّها ولا ازول عن التملق بك والتضرّع والالتجاء إليك وان زالت الجبال عن مقارّها اقسمك يا سيدي يا حجّة اللّه تعالى بحق اللّه سبحانه وتعالى وبحق جدّك رسول اللّه وبحق جدتك الصّديقة الطاهرة المعصومة وبحق آبائك الطاهرين المعصومين صلوات اللّه وسلامه عليك وعليهم أجمعين ان تقبل من مولاك الافقر الأحقر الشيء اليسير الحقير وهو ما أهديته واتحفته من كتبي ومصنّفاتى إلى حضرتك الشريفة الغيبيّة عجل اللّه تعالى تعم ظهورك مولاي سيدي جعلت فداك فهذا الذي أهديته إلى حضرتك الشّريفة اى خدمتك به مثل ما خدم العصفور الأحقر البحر المحيط الأعظم بالقاء قطرة فيه التي اخذها بمنقاره منه وان تشفع لي عند اللّه تعالى في ترويج كسادها وزيادة رغبة العلماء والطلاب وشوقهم في الانتفاع بها وان يهب لي ولدا يرثني ويكون من مخلصي المحبّين لكم وان يقضى لي شيئا حوائجي حوائج الدّنيا والآخرة وان يجعلني بجاهك وحقّك عليه تعالى ممن رقى إلى ذروة من المجد تزل اقدام النجوم لو وصلتها وتقصرهم الأفلاك لو طلبتها صلوات اللّه وسلامه عليك وعجّل فرجك وفرجنا بظهورك فانّه ارحم الراحمين وأكرم المسؤولين [ في بيان الخزائن ] خزينة : في بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع خزينة في بيان الطّريق إلى موضوعيّة الموضوع وقبل الخوض في المطلب لا بدّ من تمهيد مقدمات المقدمة الأولى في الإشارة إلى جملة من التقاسيم والشقوق المقدّمة الأولى في الإشارة إلى جملة من التقاسيم والشقوق فاعلم انّ للموضوع بملاحظة الأسماء والتسمية والمفهوم والمعنى والذات والحقيقة والطبيعة والمشخصات والمميزات من المتاصلات والاعتباريّات شئونات وأطوار أو تقاسيم وأحوالا وباتضاح الحال في تلك يتضح الحال في سوق الكلام وبيان المرام فيه فكما يتوارد على المعنى الواحد أسماء وألفاظ من المتواردات والمترادفات مما لا تغاير بينها بحسب المفهوم أصلا أو ممّا فيه تغاير باعتبار الاعتبارات وملاحظة الحيثيّات سواء كانت تلك الألفاظ من المشتقات والجوامد من أسماء الأجناس وغيرها فيتحقق بتلك الالفاظ المسمّى الشرعي